مختار سالم
182
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
يقول « المؤمن القوي خير وأحب إلى اللّه من المؤمن الضعيف » ، وهو بذلك يكون قد حدد النمط الجسماني للمسلم الذي يكون من أبرز صفاته انه القوي الأمين . وتقول احدى الروايات التاريخية عن الرسول أن وفدا من نجران قدم اليه ، فقالوا له : يا محمد أبعث لنا من يأخذ لك الحق ويعطيناه فقال صلى اللّه عليه وسلم « والذي بعثني بالحق لارسلن معكم القوي الأمين » وكان هذا القوي الأمين هو الفارس الشجاع وأقوى جبابرة المقاتلين المسلمين أبو عبيدة عامر بن الجراح رضى اللّه عنه . مما قيل عن السيدة عائشة رضي اللّه عنها انها رأت جماعة من المسلمين يسيرون الهوينى في تراخ وفتور وهم في طرقهم إلى المسجد فحسبت أن بهم مرضا أو مصيبة فأخذت تسأل الناس عنهم قائلة « ما ذا ألم بهؤلاء ؟ فقال لها الناس : يا أم المؤمنين ما بهم مرض ، ولا مصيبة ولكنهم نساك زهاد ، فغضبت السيدة عائشة ، وقالت لهم قولتها المشهورة « واللّه ما أنتم بأكثر نسكا ولا زهدا ولا تقوى من عمر . . وكان إذا مشى أسرع وإذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع » . ان تعاليم الاسلام تحث المسلمين على العناية بالقوة البدنية والمحافظة على صحة وسلامة الجسم ، والعمل على تطوير عناصرها ، وزيادة تنميتها ، وتشجع أبناء المسلمين على مزاولة الأنواع المختلفة من الألعاب الرياضية ، والمواظبة في التدريب عليها ، وكان الرسول الكريم مثالا يحتذى به في ممارسة فنون الرياضة الشائعة في الاسلام من مشي ومصارعة وجري ومبارزة وفروسية ورماية وسباحة وغيرها ولم تكن عناية الاسلام بالقوة البدنية قاصرة على تنشئة الشباب المسلم على مزاولة مختلف أنواع فنون الرياضة من أجل تقوية الأجسام فحسب وانما اقترنت عملية التربية البدنية بغرس مبادئ الفضيلة والنبل ورفع الروح المعنوية والشجاعة ، حتى تزداد قوة المسلمين للدفاع عن كلمة الحق وارتفاع لواء الاسلام . فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحضر ويشجع ، وينظم ويشترك في سباقات الخيل والجمال ومباريات المصارعة والرمي والمبارزة ، ويوزع الجوائز على الفائزين ويهتم بالأخلاق والروح الرياضية .